اخبار عربية

صدور دراسة أمنية حول “مستقبل العلاقات الاردنية الفلسطينية”

رام الله – صدرت حديثا “دراسة امنية” حول مستقبل العلاقات الاردنية الفلسطينية (2017-2027) عن المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية من اعداد اللواء د.محمد المصري والدكتور احمد رفيق عوض.
وبدأ الباحثان مسيرة بحثهما حول مستقبل العلاقات منذ العام 1916 مرورا بكافة الاحداث والاتفاقيات والتغيرات وآثارها على الطرفين الفلسطيني والاردني وعلى طبيعية العلاقات بين الطرفين وكيف تأثرت وأثرت على تطور العلاقة، واسباب تغير او تطور العلاقة سواء سلبا او ايجابا والظروف التي رافقت كل مرحلة، مشيرين الى ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي كان عاملا رئيسيا واساسيا، ووصفا في ذات الوقت العلاقات الاجتماعية والثقافية بين الطرفين بأعمق واكثر متانة من اي علاقات اخرى، اي ان الحديث والبحث سيغوص في العلاقات السياسية والقانونية المعقدة.
وقدم الباحثان دراستهما الامنية بالحديث عن مراحل ومحطات العلاقة السياسية الاردنية الفلسطينية ووصفاها انه تميز بعضها بالوحدة والاندماج وبعضها الاخر بالمواجهة والاشتباك، ما دفع الباحثان الى دراسة وتوقع محطات ومراحل اخرى ستشهدها العلاقة التي وصفاها بالمضطربة وغير الثابتة وان العلاقة السياسية والقانونية بين البلدين بأنها اكثر تعقيدا مما تبدو.
ولو تناولنا جزءا من خلاصة البحث لمحاولة ربط الظروف الحالية بما هو مطلوب، فرأى الباحثان ان ما بين الاردن وفلسطين من المشتركات يجعلهما امام ذات المخاطر والتهديدات، بالتالي، فمن الضروري الاستعداد للاحتمالات والخيارات الممكنة، والاستناد الى قاعدة وشبكة العلاقات التي لا انفصام لها بين الشعبين الشقيقين.
وستركز الدراسة على طبيعة العلاقة التي تحددها وستحددها قيادتا الشعبية خلال 10 سنوات، في حين اوضح الباحثان ان هناك تأثير قوي على شكل وطبيعة هذه العلاقة من قبل اطراف اخرى كما تأثرت سابقا بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وان طبيعة هذه العلاقة حين تحددت وسيتم تحديدها لها تأثير جدلي على اسرائيل.
وتناولت الدراسة مراحل تطور العلاقة الاردنية الفلسطينية كما رأها الباحثان، وان المرحلة الاولى بدأت بالعلاقة بين هويتين.. نامية ومجهضة وهي المرحلة الممتدة ما بين سنة 1916 -1948، حيث ظهر الكيانات الفلسطيني والاردني منفصلين لاول مرة بعد اتفاق سايكس بيكو، ووصفا العلاقة في هذه المرحلة بنمط العلاقة التفاعلية على المستوى الشعبي والاجتماعي والاقتصادي والنضالي ولكن لم يترجم الى اتفاق سياسي، اي ان المرحلة كانت حساسة وفاصلة وتضمنت تنوعا في العلاقات التفاعلية لكنها يبدو كانت منقوصة لانها لم تكن واضحة ولم تحدد باتفاق سياسي، وربما حملت معها اشكاليات نتيجة عدم الوضوح وخصوصا ان الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة اضافة الى مرحلة اجهاض مفهوم الدولة العربية الواحدة، فقد تضمنت المرحلة توجيه الحركة الصهيونية ضربة تاريخية للهوية الوليدة للفلسطينيين التي ولدت منقوصة اساسا وسببت جرحا لم يندمل.
ووضع الباحثان مرحلة ثانية من طبيعة العلاقات بين الطرفين تحت مسمى “اندماج هويات غير مكتمل” والتي امتدت بين عامي 1948 -1964، والتي تضمنت عدم اعتراف الاردن باعلان استقلال فلسطين التي اعلنت في غزة في العام 1948 والتي اعترفت بها غالبية الدول، ولم يتوقف الامر هنا بل طالب الملك الاردني حينها جامغة الدول العربية بسحب اعترافها بفلسطين ورفضت الجامعة هذا الطلب، وبادرت الاردن حينها على تشجيع شخصيات وعائلات فلسطينية على عقد مؤتمر في عمان والدعوة فيه لقيام وحدة اردنية فلسطينية ومبايعة الملك ملكا على فلسطين، والتي لعبت دورا هذه الوحدة في اضعاف حكومة عموم فلسطين والتي انتهت مع قيام منظمة التحرير الفلسطينية.
وتناول الباحثان المرحلة الثالثة في تاريخ العلاقات الفلسطينية الاردنية بين عامي 1964-1988 والتي تضمنت احداثا عملت على تمايز الهوية الاردنية عن الهوية الفلسطينية وتضافرت كل العوامل لانشاء منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1964 والتي قبلت بها الاردن بعد ضغوطات عليها لكنها لم تتحمس لها.
هذه المرحلة تضمنت عديد الاحداث، سنسرد ابرزها فهزيمة 1976 وبروز فصائل المقاومة الفلسطينية دفع بقضية تمثيل الشعب الفلسطيني الى الواجهة بين المنظمة والاردن وتأزم الموقف، ومرورا بمعركة الكرامة التي حصدت فيها فصائل المنظمة تأييدا شعبيا فلسطينيا عربيا واسعا ووصل التأزم ذروته في العام 1970 ومرحلة هامة في تمايز الهويتين الفلسطينية والاردنية ومن سيمثل الشعب الفلسطيني، وسرد الباحثان تفاصيل هذه المرحلة باسهاب لكل تحرك ورفض وتغير وصولا الى العام 1988 واعلان استقلال دولة فلسطين ليؤكد ذلك انفصالا سياسيا كأن مؤلما عن الرعاية الاردنية المستمرة من 1948.
ثم انتقل الباحثان بعد اعلان استقلال دولة فلسطين الى المرحلة الرابعة من العلاقة وهي “تمايز الهويتين” والتي امتدت بين عامي 1988-1994 والتي تضمنت احداثا جمة وحروب واتفاقيات سلام من الحوار الامريكي الفلسطيني في تونس الى حرب الخليج التي تضرر منها الشعبان الفلسطيني والاردني مرورا بانهيار الاتحاد السوفيتي وتغيرات عميقة في اوروبا الشرقية، ومبادرات السلام 1988، ومبادرة شامير 1989، ومبادرة مبارك 1989، ومبادرة جيمس بيكر 1989 وصولا الى مؤتمر مدريد حيث شارك الفلسطينيون والاردنيون كوفد مشترك بسبب الطلب الاسرائيلي بعدم التعامل المباشر مع منظمة التحرير الفلسطينية، وسرد الباحثان تفاصيل مؤتمر مدريد واثاره الى الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وعلى طبيعة العلاقات بين الطرفين حيث اصبح تمايز فعلي للهويتين الفلسطينية والاردنية واختلاف المصالح.
وانتقل الباحثان بعد تمايز فعلي للهويتين الى المرحلة الخامسة من طبيعة العلاقات بعنوان “التعاون والتنسيق الاجباري والطوعي” حيث قالا ان الطرفين دخلا المسيرة السلمية والتفاوضية مع اسرائيل ودفعهما الى ضرورة التنسيق والتعاون، وكأن مسيرة السلام كما يطرحها الباحثان مترافقة مع الظروف المحيطة جعلت من التنسيق بين الطرفين اكثر من مجرد خيار طوعي.
وحول الدوافع والاسباب، رأى الباحثان انه يمكن تحديد دوافع الطرفين في نسج نوع العلاقة حسب الظرف التاريخي، وان الوحدة الاندماجية غير المكتملة كانت بضغط اردني اساسي دافعه الرئيسي حماية المملكة من الاطماع الصهيونية بالتوسع في اراضيها.
كما وتناولت الدراسة التي اعدها الباحثان اللواء د.محمد المصري والدكتور احمد رفيق عوض، دراسة حول مشاريع لترسيم العلاقة بين الاردن وفلسطين.
وحول الرؤية المستقبلية للعلاقة فان الدراسة قسمتها الى 3 مشاهد، اولها المشهد الاتجاهي الذي يقوم على بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه مع عدم انكاره لامكانية حدوث تغيرات على الواقع الحالي لكن محددة بالزمان والمكان، وثم المشهد الاصلاحي الذي يقوم على ان تتم بعض التغيرات الاصلاحية غير الجذرية بهدف ابقاء الجوهري والرئيسي في الواقع المعطى، مع ايجاد صورة تجميلية وحمائية لجوهر الواقع الحالي، ثم انتقل الباحثان الى المشهد التحويلي الذي يقوم على خيارات تغير الواقع الحالي الى واقع جديد استنادا الى المعطيات الراهنة وارث الماضي.
وختم الباحثان الدراسة بخلاصة مفادها، ان العلاقة الاردنية الفلسطينية السياسية والقانونية مرت بمراحل متعددة متأثرة بالمصلحة وباشتراطات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وتوازنات النظام الدولي السائد، ولهذا فإنه على الرغم من تشابه الاضرار ووشائج النسيج الاجتماعي الواحد بين الفلسطينيين والاردنيين الا ان العلاقة السياسية بينهما مؤجلة حتى الان، لان كلا الطرفين يمران بمرحلة انتظار حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي اولا، ويتأثران بما يحدث في الاقاليم العربية ثانيا، الامر الذي يجعل من نوع العلاقة المستقبلية بينهما مرتبطة بالترتيبات السياسية المتوقعة، وتطورات الصراع العالمي في المنطقة، وهي علاقة مفتوحة على كل الخيارات، ابتدا من الضم وحتى الانفصال، اذا لا يمكن الحديث عن علاقة بين الطرفين –علاقة صحية صحيحة- دون ان تتجسد الدولة الفلسطينية الحرة والمستقلة وذات السيادة، عندئذ يمكن الحديث عن علاقة متكافئة ومستدامة ومتطورة، لذا يرى الباحثان ان المنطقة مقبلة على تحولات اجبارية وبالتالي على القيادتين توحيد الجهود والعمل بشكل مشترك، ونؤكد على كلمة مشترك وليس بالتنسيق، لتجاوز ما يحاك من مؤامرات، وما يمكن ان يواجه الشعبان وخاصة على صعيد التسوية والعلاقة مع اسرائيل.

اظهر المزيد