اراء واقلام

عن البرهان بالظل – الكاتب : نارت عبد الكريم

يقال في الأمثال الشعبية: لا دخان بلا نار، فوجود الدخان يدل على وجود النار، كما ارتفاع حرارة الجسد يدل على وجود المرض، وكذلك وجود الظلم يدل على غياب العدل، فعلى ماذا يدل وجود الظل؟ إنَّ ظل كل الأشياء والموجودات، من جمادات وأحياء، واحد، فلا فرق بين ظل الشجرة والغيمة والبناء الشاهق، ولا فرق كذلك بين الظلال الناتجة من ضوء الشمس أو ضوء القمر أو المصابيح الكهربائية، والظل، في شكل عام، رغم وجوده إلّا أنه بمثابة اللاشيء فلا قوام له ولا وزن ولا أثر، فعلام يدل ذلك؟ وماذا لو كان ما تراه بعينيك ليس هو البحر، على سبيل المثل، بل نسخة عنه وما تدركه بعقلك ليس هو الحقيقة بل عكسها، وما تلمسه يداك ليس شيئاً منفصلاً عنك بل امتدادُكَ؟ وعلى فرض أن كل ما تراه من أشكال وأشياء ومخلوقات، على رغم اختلافها وتعددها، هو بمثابة النفي، عندها سيكون الظل، لأنه ذو طبيعة واحدة، بمثابة نفي النفي، أليس كذلك؟ فما هي الأطروحة لتلك القضية إذاً؟
* كاتب سوري

اظهر المزيد