اخبار محلية

قرار فلسطيني بمنع التراخيص لكليات الطب يثير جدلاً

تتجوّل ريهام الدسق حائرةً داخل حرم جامعة الخليل، بعد إبلاغها أنّ وزارة التربيّة والتعليم رفضت منح الجامعة ترخيصاً يمكّنها من تدريس الطب.
قبل عزمها مغادرة الجامعة، فكرت الدسق كثيراً لإيجاد حلّ، خاصة أنها طالبةٌ مجتهدة، كانت قد حصلت على معدل 98.7 في المئة في الثانويّة العامة، وهي متلهفةٌ لدراسة الطب، التّخصص الذي تحلمُ به منذ طفولتها، لعلّها تساهم في مساعدة المرضى في التغلب على أوجاعهم.
لكنّ حلم الدسق، قيّده قرارُ مجلس الوزراء بعدم منح تراخيص كليّات طب جديدة في الجامعات الفلسطينية، ووجبَ على الجهات المختصّة تنفيذه، بعدما استندت الحكومة في القرار «على الصّلاحيات المخوّلة لها قانونياً».
القرارُ قد يمنع ريهام من تحقيق حلمها في مدينة الخليل التي تُعدّ أكبر مدن الضفة الغربية المحتلة من حيث المساحة والسكان، والتي لا تحتوي على كليّة للطب، لكن هذا القرار لن يمنعها من استكمال دراستها في الخارج.
في حديثها لـ «السفير»، تقول الدسق: «كنت أنوي دراسة الطب في مدينتي، لكنّ قرار مجلس الوزراء حال دون ذلك، علماً أن طموحي لا يزال مستمراً»، متسائلةً عن سبب رفض الوزارة منح تراخيص كليّات طب جديدة.
وتؤكد الدسق أنّ القرار «يظلم الطلاب، ويحرمهم من هذه الفرصة، ما يدفعهم للسفر لاستكمال تعليمهم، أو المنافسة على الفرص في الجامعات التي تعلّم الطب»، مشيرةً إلى وجود «تزاحم» في أعداد المقبلين على التخصص.
وبرأيها، فإنه من «المفترض أن تقدّم الوزارة تسهيلات أكبر لاستقطاب الطلاب بدلاً من هجرتهم للخارج ما يساهم أيضاً في استثمار طاقات الأطباء لمصلحة الوطن».
وتناشد الدسق مجلس الوزراء الفلسطيني ووزارة التعليم خصوصاً بضرورة مراجعة القرار، لأنّه مجحف بحق الكثير من الطلاب والمحافظات، والنظر بعين العطف إلى الطلاب ميسوري الحال ويرغبون بدراسة الطب، داعية نقابة الأطباء إلى الضغط على الحكومة للتراجع عن القرار، أو توسيع نسبة المقبولين في التخصص في الجامعات، ومحاولة تنزيل مفتاح القبول في كلية الطب.
بدوره، أكّد الوكيل المساعد لشؤون التّعليم العالي أنور زكريا، عدم وجود أيّ خلفيّة محدّدة لاتّخاذ القرار، موضحاً ان «هذا يعود لسياسة الوزارة بعدم منح تراخيص لكليات الطب»، ومؤكّداً أنّ «القرار ليس ضدّ جامعة معيّنة، وفلسطين ليست بحاجة لكليّات طب جديدة»، بحسب رأيه.
وبالنّسبة للبدائل، يقول زكريا لـ «السفير»: «نريد أن نوجّه الطّلاب لبرامج التعليم المهني، وذلك للحدّ من البطالة، والسعي لعدم وجود أعداد من الأطباء عاطلين عن العمل بالمستقبل».
وتجدر الإشارة هنا إلى وجود أربع كليات طب في فلسطين، اثنتين في القطاع وآخريين في الضفة. وبحسب زكريا، فإنّهم لن يسمحوا لأيّ كليّة أن يتجاوز عدد المقبولين فيها عن المسموح به، على أن تتحدد الأعداد بناءً على إمكانيات الكليّة وقدراتها في الاستيعاب، مؤكداً أنّ المتابعة ستتم من خلال هيئة الاعتماد والجودة، وموضحاً أن القرار سيطبّق على الضّفة وغزّة وكلّ الجامعات التابعة للوزارة.
من جهته، نفى الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي في غزة أيمن اليازوري، استشارتهم أو تبليغهم بالقرار بعد اعتماده من قبل مجلس الوزراء، داعياً الوزارة في الضفة إلى إعادة دراسته، ومتسائلاً عن مصير الطلّاب الذين يرغبون بدراسة الطب في غزّة.
برغم ذلك، شدد البازوري في حديثه لـ «السفير» على ضرورة وجود رقابة على أعداد المقبولين في كليات الطب، مشيراً إلى وجود تجاوز كبير في أعداد المقبولين، والذي يفترض أنّ يكون 45 طالباً، ووصل بغياب الرقابة حتى 120.
أمّا عميد كلية الطب في «الجامعة الإسلامية» في غزة فضل نعيم، فاستغرب تعميم مجلس الوزراء رفض إعطاء التراخيص لجميع الجامعات، موضحاً لـ «السفير» أنّه كان يجب أن يُدرس كل طلب اعتماد على حدة مع تشديد المعايير، معبراً عن فخره بـ «المعايير والمناهج المُدرّسة في كلياتنا، والدليل خبرة الأطباء وأدائهم في وظائفهم، مقارنةً مع زملائهم المتعلمين في الخارج».
من جهته، قال نقيب الأطباء الفلسطينيين نظام نجيب إنه «لم نصل بعد إلى مرحلة الاكتفاء من أعداد الأطباء ولا زلنا في حاجة للمزيد من الزملاء، فأعدادنا في فلسطين قليلة مقارنة مع التعداد السكاني ومع الدول العربية المجاورة».
وبلغ عدد الأطباء في فلسطين حوالي 10 آلاف طبيب، منهم 2500 طبيب في غزة، و7400 طبيب في الضفة، بواقع 1.3 لكل ألف مواطن، مقارنة بالدول العربية والتي يبلغ فيها عدد الأطباء 2.7 لكل ألف مواطن.
وأوضح نجيب أنّ معدل القبول في الجامعات الفلسطينية لدراسة الطب هو الأعلى في نسبة النجاح بالثانوية العامة «التوجيهي» والذي يبلغ 98.7 في المئة، ما يدلّ على أنّ المقبولين متفوقون فعلياً، سواءً بالطب أو التحصيل العلمي.
ولفت الانتباه إلى أنّ معظم الطلّاب الذين ينوون دراسة الطب يهاجرون من فلسطين، مشدداً على ضرورة فتح مجال لهم واستقطابهم في كليات الطب الفلسطينية من خلال التخصصية في المجالات وتقديم التسهيلات لهم.
وأكد نجيب أنّ فلسطين في حاجة إلى المزيد من كليات الطب مع ضبط أعداد المقبولين لدراسة هذا التخصص، من خلال فرض مزيد من الشروط على الطلاب، لأنّ جزءاً كبيراً منهم لا يستطيع المنافسة في المجال، مشدداً على ضرورة وجود مواصفات في كليات الطب، أبرزها مستشفى مركزي وكوادر وأقسام مميّزة، ومطالباً الحكومة بفرض قيود على التخصصات بدلًا من منع منح التراخيص.
وأجمع اليازوري ونعيم ونجيب على ضرورة مراجعة القرار وتوقيف تنفيذه، ودراسة كلّ طلب اعتماد بشكل منفصل، لإنصاف الجامعات وتشجيع الطلاب على دراسة الطب في فلسطين.
ويُقدّر عدد المستشفيات في فلسطين بـ80 مستشفى، من بينها 25 مستشفى حكوميا، 50 في الضفة الغربية، 30 في غزة دمّر الاحتلال منها مستشفيين.

اظهر المزيد