اخبار محلية

محللان : فكرة الحكم الذاتي للفلسطينيين قابلة في عهد ترامب

توقع محللان سياسيان أن توافق إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ، على مقترح عرضه زعيم حزب “البيا اليهودي” والوزير في حكومة الاحتلال نفتالي بينيت ، على مستشاري ترامب ، ويقضي بإعطاء الفلسطينيين نظام حكم ذاتي ينهي حل الدولتين. وكانت صحيفة “هآرتس” العبرية كشف ، أمس ، النقاب عن فحوى لقاء عقده “بينيت” مؤخراً مع مستشاري ترامب ، وعرض عليهم تبني رؤية الحكم الذاتي للفلسطينيين بديلاً لحل الدولتينز

وقالت الصحيفة إن “اللقاء عقد الأحد الماضي في نيويورك مع ثلاثة من مستشاري ترامب وطلب منهم بألا تتعجل الإدارة الجديدة بتبني حل الدولتين وبدلاً من ذلك تبني بديلاً للدولة وهو حكم ذاتي فلسطيني مشروط”. وعرض بينيت على طاقم ومستشاري ترامب تبني خطته للحل والتي تقضي بحكم ذاتي لمناطق الضفة الغربية وضمّ الجزء الآخر لدولة الاحتلال ، بالإضافة للبدء التدريجي بضم المستوطنات والأولى ستكون “معاليه أدوميم” شرقي القدس المحتلة. من ناحيته ، أكد أستاذ العلوم السياسية د. رائد نعيرات ، أن التصريحات التي تفوه بها ترامب شخصيًا ، إضافة إلى ما يردده مساعدوه من تبنٍ كامل ومطلق لرواية الاحتلال الإسرائيلي بخصوص الوضع مع الفلسطينيين ، تشير إلى أن هذا الطرح الإسرائيلي حول الحكم الذاتي يمكن أن يلقى قبولاً لدى الإدارة الأمريكية الجديدة. ولفت في حديثه لصحيفة “فلسطين” في غزة، إلى أن موجة التعيينات التي يقوم بها ترامب استعدادًا لتولي دفة الحكم في البيت الأبيض ، تشتمل على شخصيات أمريكية معروفة بمناهضتها للفلسطيني وتأييدها المطلق لسياسة الاحتلال. وتوقع نعيرات أن تبدأ أولى خطوات التماهي الأمريكي الإسرائيلي من خِلال نقل مقر السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى مدينة القدس المحتلة ، بما في ذلك من إشارة إلى أن القدس بكل مكوناتها هي عاصمة لدولة الاحتلال. وبين أن الرؤساء الأمريكيين السابقين بما فيهم الرئيس الحالي باراك أوباما ، لم يقوموا بنقل مقر السفارة ، على الرغم من فترات الشد والجذب في العلاقة مع الفلسطينيين ، الأمر الذي يعني بحسب نعيرات ، تغيرًا جوهريًا في السياسة الامريكية تجاه القضية الفلسطينية. وأوضح أن مفهوم الحكم الذاتي للفلسطينيين يعني أن يقوم الفلسطينيون بإدارة أنفسهم عبر مجالس محلية وبلديات تكون مهمتها فقط تسيير الأمور المعيشية والحياتية دون أن يكون لهم أي وجود أو كيان سياسي. وأشار إلى أن إقرار هذا النظام يعني هدم السلطة الفلسطينية من أساسها ، منوهًا الى أن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تمانع تقليص وجود السلطة إلى أقل حد ممكن وصولا الى حلها وإقرار الحكم الذاتي. وأشار إلى أن الدول الأوروبية قد تعترض على فكرة الحكم الذاتي للفلسطينيين ، لكنها لن تقف بقوة في وجه الأمريكيين والإسرائيليين حفاظا على التوازنات السياسية في المنطقة والتي ترتبط بقضايا الصراع الاقليمي. وحول ردة الفعل الفلسطينية المتوقعة ، أكد نعيرات أنه على الرغم من الملاحظات الكثيرة التي يبديها جموع الشعب الفلسطيني على أداء السلطة ، إلا أن هدمها كليًا هو أمر مرفوض من كافة الفصائل الفلسطينية ، لأن ذلك يعني تكريس الاحتلال وقطع أي أمل بقيام دولة فلسطينية. بدوره ، ذكر المحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض ، أن قائمة الشخصيات التي تستعد لتسلم مفاصل الحكم في البيت الأبيض لا تبشر بخير ، لافتًا إلى أن كثيرا من تلك الشخصيات تجاهر بعداوتها ورفضها لإقرار الحقوق الفلسطينية. وأضاف عوض لصحيفة “فلسطين” ، أن الأداء الرديء المتوقع من قِبل أركان النظام الامريكي الجديد من شأنه أن يسهل اعتماد الرؤية الاسرائيلية القاضية بوأد حل الدولتين والابقاء على فكرة دولة اسرائيلية واحدة لليهود ، وفي المقابل منح الفلسطينيين فتات حكم ذاتي لا يتجاوز سقفه إدارة بلديات محلية. ونوه الى أن ممارسات الاحتلال على الارض واقراره لقوانين تشرعن الاستيطان وتمزق أوصال الأراضي الفلسطينية يعني ان الإسرائيليين جادون في عدم منح الفلسطينيين دولة ولو على نزر يسير من الأرض الفلسطينية. ولفت عوض الى أن اعتماد فكرة الحكم الذاتي يعني فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة ومدينة القدس ، نظرًا لأن قطاع غزة لا يخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي ، وعليه فلن يكون مشمولاً بالحكم الذاتي بينما ستصبح القدس المحتلة بشقيها الشرقي والغربي واقعة تحت الاحتلال المباشر. وذكر أن العجز العربي وانعدام الرؤية الفلسطينية الموحدة من شأنه أن يساعد في بلورة الفكرة الإسرائيلية وجعلها قابلة للتحقيق على الأرض ، موضحًا أن وجود السلطة أصبح مرتهنًا للقرار الإسرائيلي الذي لن يجد غضاضة في دفنها إذا ما رأى أنها لم تعد ذا فائدة له. وقال إن هذا السلوك الأمريكي المتوقع يجب أن يدفع الفلسطيني للتفكير مليًا في خياراتهم المتبقية لمواجهة “التكالب الأمريكي الاسرائيلي” ، مؤكدًا أن أي خيار يتبناه الفلسطينيون لن يكتب له النجاح في حال لم يتم إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة القائمة على حفظ الثوابت والحقوق.

اظهر المزيد