اخبار عالمية

ما سر الهدوء الإيراني أمام تهديدات ترامب؟

نشرت صحيفة “تسايت” الألمانية تقريرا تناولت فيه نوايا الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب حيال إيران، وتلويحه -بالإضافة لأقرب مساعديه – بضرورة إجهاض الاتفاق النووي؛ لأنه “سيئ جدا”، وفق وصفهما.
وتساءلت الصحيفة عن “سر هدوء النظام الإيراني أمام هذه التهديدات، والحسابات التي تعول عليها إيران لمواجهة هذا السيناريو”.
وأوردت الصحيفة أن فوز ترامب في الانتخابات أصاب أوروبا بالصدمة، إلا أن النظام الإيراني استقبل من جانبه هذه النتائج بكل هدوء، على الرغم من أن ترامب هدد في مناسبات عدة بأن الاتفاق النووي الإيراني لن يصمد طويلا إذا وصل هو للبيت الأبيض.
وأضاف معد التقرير عدنان طباطبائي أن النخبة السياسية في إيران لم تفاجأ كثيرا بالنجاح الذي حققه ترامب، فقبل أيام قليلة من موعد الاقتراع أدلى المرشد الإيراني علي خامنئي بتعليقات انتقد فيها “انحدار مستوى الخطاب خلال المناظرة المتلفزة بين المرشحين”.
ونقل تقرير الصحيفة أن خامنئي قال: “إن المرشح الذي تبدو طباعه أكثر حدة وتطرفا، هو الذي يحظى بشعبية أكبر”، وهو ما يعني أن فوز ترامب لم يكن مفاجأة بالنسبة له، وفق ما أوردته الصحيفة.
ونشرت أن رأسي السلطة في إيران، خامنئي والرئيس حسن روحاني، أوضحا أن دخول رئيس جديد للبيت الأبيض لن يغير شيئا في السياسة الخارجية الأمريكية مع إيران.
وبناء على ما سبق، “لا تبدو طهران قلقة جدا”، بحسب الصحيفة، التي أوضحت أن إيران عوضا عن القلق “تحاول إظهار كونها مستعدة لكل الاحتمالات”، وقد أكد روحاني بأن بلاده ماضية في تنفيذ بنود الاتفاق النووي، مهما كانت الشخصية الموجودة في البيت الأبيض.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، إن كل رئيس أمريكي ملزم باحترام المعاهدات والالتزامات الدولية، مشددا على أن الاتفاق النووي ليس فقط اتفاقا ثنائيا بين واشنطن وطهران، ولا مجال لإعادة التفاوض بشأنه من جديد.
ولكن في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن كل من تم ترشيحهم لمنصب وزارة الخارجية يتبنون موقفا عدائيا جدا تجاه إيران، على غرار “رودي جولياني”، و”نيوت غنغريش” و”جون بولتون”.
وكان “مايكل بومبيو”، الذي اختاره ترامب مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية، نشر تغريدة أعلن فيها أنه ينوي إبطال “هذا الاتفاق النووي الكارثي”.
ورجحت الصحيفة بأن سر الهدوء الإيراني هو أن هذا السيناريو كان منتظرا من قبل الإيرانيين، حتى لو فازت هيلاري كلنتون في الانتخابات؛ إذ إنهم كانوا يعلمون بأن كلينتون لن تكون أبدا مثل الرئيس أوباما، الذي عرقل فرض عقوبات جديدة في الكونغرس، واستعمل الفيتو ضدها.
وأكدت الصحيفة أن الاتفاق النووي سيصمد، حتى لو سلطت الولايات المتحدة ضغوطا على الاقتصاد الإيراني، فالخسائر التي قد تتكبدها طهران ستثير غضبها بلا شك، ولكن يبقى من غير المرجح أن يؤدي هذا آليا إلى انهيار الاتفاق النووي.
إذ إن إيران بدورها تعي جيدا ماهية هذا الاتفاق النووي، الذي يعد ملزما للدول المعنية به بموجب القانون الدولي، وإذا لم تقدم إيران سببا يسمح بإنهاء هذا الاتفاق قبل وقته، فإن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على اتخاذ قرارات أحادية الجانب لإجهاضه.
وتفترض إيران أن فترة رئاسة ترامب ستكون في الواقع كارثية على العلاقات الأوروبية الأمريكية؛ إذ إن وحدة الصف الغربي في الماضي سمحت بممارسة الضغوط وتنفيذ العقوبات بشكل صارم على طهران.
أما الآن، فإن النظام الإيراني ينتظر من أوروبا موقفا معارضا لنوايا واشنطن؛ إذ ستفضل أوروبا احترام التزاماتها بشأن هذا الاتفاق النووي.
وأشارت الصحيفة إلى أن أوروبا تدرك جيدا ما يحمله الاتفاق النووي من مكاسب اقتصادية وأمنية، فالشركات الأوروبية في إيران تحظى بالثقة والقبول أكثر من نظيراتها الأمريكية، وهي ستستفيد بلا شك عبر الاستثمار في الطفرة الاقتصادية التي تشهدها إيران وعملية تجديد البنية التحتية بعد رفع العقوبات.
وبحسب الصحيفة الألمانية، فإنه لا أدل على ذلك من تعدد البعثات الاقتصادية ورجال الأعمال الذين توافدوا من كل بلدان أوروبا على طهران منذ سنة 2015، للفوز بالتعاقدات واستكشاف فرص الاستثمار.
واعتبرت الصحيفة أيضا أن من مصلحة أوروبا أن يصمد الاتفاق؛ لأن طهران تعد لاعبا مؤثرا في المنطقة، بالتوازي مع قوى أخرى مثل المملكة العربية السعودية، ولا غنى عنها لحل المشاكل والصراعات التي سببت توافد اللاجئين على أوروبا وخلقت مشاكل أمنية جديدة، ما مثل تحديا كبيرا للقارة العجوز.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن أوروبا مطالبة وفق ما تمليه عليها مبادئها السياسية بتشجيع تعافي الاقتصاد في هذا البلد، الذي يعاني من ارتفاع نسبة البطالة ومشاكل بيئية خطيرة؛ لأن الشعب الإيراني هو الذي سيستفيد في النهاية من الانفتاح وتطوير البنية التحتية والصناعة في البلاد.
ونبهت الصحيفة إلى أنه مع اقتراب موعد الانتخابات الإيرانية التي ستجري في السنة المقبلة، فمن المهم أن يحقق الرئيس حسن روحاني والتيار الإصلاحي بعض المكاسب، ليكون بمقدورهم الدفاع عن هذا الاتفاق النووي أمام الجبهة الداخلية، وإذا لم ينجحوا في ذلك، فإن حظوظهم في انتخابات 19 أيار/ مايو 2017 ستكون في خطر.
ورغم أنه من غير المنتظر أن يصعد إلى سدة الحكم وجه من التيار المتشدد على غرار محمود أحمدي نجاد، إلا أن سياسة الانفتاح تجاه الغرب، التي دافع عنها روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف، ستحل محلها سياسة جديدة أكثر عدائية في حال خروج هؤلاء الإصلاحيين من الحكم.
وتوقعت الصحيفة في ختام تقريرها أن يقيم ترامب حسابا لهذا “السيناريو المظلم”، رغم ما يبشر به من سياسة انعزالية. أما بالنسبة لأوروبا التي تعد أكثر قربا من الشرق الأوسط وتأثرا بمشاكله، “فإن سيناريو انهيار الاتفاق النووي سوف يعني مخاطر وضبابية في الرؤية، ومخاوف مما ستكون عليه السياسة الإيرانية بعد ذلك”، وفق قولها.

اظهر المزيد