اراء واقلام

المؤتمر السابع بين الاستزلام والاستبعاد – الكاتب : د. أسامة شعث

حقيقة لم اكن ارغب ان اكتب هذا المقال نظرا لحساسية الملفات الداخلية في هذه الحركة.. ولكن لطالما ان هناك حالة تذمر انتقلت على وسائل الاعلام.. سادت بين ابناء الحركة الذين حرموا من الحصول على عضوية المؤتمر السابع.. وانا هنا لا اقصد من تم فصلهم من فتح لسبب او لاخر..!. بل اقصد تجاهل الكوادر والقيادات الذين تبوؤا مواقع ومهمات تنظيمية وحرموا من المشاركة في المؤتمر..!!! مع انهم كانوا وما زالوا في طليعة المدافعين عن الشرعية وعن السيد الرئيس ابومازن.. هذا الحرمان اقسى عليهم من قهر الاحتلال.. اتذكر هنا يوم تابعت الانتخابات التشريعية عام1996 من داخل زنازين الاحتلال.. امتزجت دموعي بين الفرح لهذا العرس الديمقراطي ومرارة الحرمان من تلك اللحظات..!!!. فما بالكم اليوم بهؤلاء الكوادر الذين انتظروا هذه اللحظة الفارقة والتاريخية..!!!

كلنا يعلم ان المؤتمر السابع لحركة فتح ضرورة وطنية ملحة.. وان انعقاده سيكون بوابة العبور للبناء الوطني لمؤسسات المنظمة والدولة.. ولا اظن ان احدا يختلف على ان المؤتمر يجب ان يكون انطلاقة جديدة تجب ماقبلها من تراكمات واستقطابات.. لكن اذا ما تحدثنا عن عضوية المؤتمر العام فان النظام الاساسي لحركة فتح في مادته ال13 و14 و15يوضح شروط العضوية.. اضافة الى 10% كفاءات.!!! وبند الكفاءات هذا.. رغم اهميته القصوى.. الا انه شرع الباب للتحشيد والتسابق نحو “الاستزلام والاستبعاد”….

حقيقة انه لامر خطير جدا ان نعود الى ثقافة الاستزلام التي جرت في المؤتمر السادس..!!! بينما يتم استبعاد الكادر المميز والكفؤ بسبب هذا البند المطاطي..!!! ويستثنى المناضل الذي افنى شبابه وحياته في صفوف الحركة دون تقديره على الاقل بالحضور الشرفي “كمراقب” للمؤتمر تكريما له على تاريخه… ان كلمة كفاءات بالمعنى المجرد لها تعني انهم سياسيون او حملة شهادات او تولوا مواقع قيادية وتكريما لهم يتم ادخالهم بالمؤتمر.. لكن للاسف ما تداولته المواقع الاعلامية من اسماء جزء منهم لا ينطبق عليه اي شرط من شروط الكفاءة.. بل ان منهم لا يحمل اي مؤهل ولا سبق له ان مارس العمل التنظيمي باي من المواقع الحركية باقل من مستوى منطقة تنظيمية.. فعلى اي اساس تم ترشيحه لعضوية المؤتمر..؟ في حين ان هناك سفراء وقيادات واسرى افنوا شبابهم وصباهم لاكثر من 20 عاما في المعتقلات.. وقيادات حقيقية تحرث الارض وتعمل بصمت وبالعلن.. ولم يرغب احد بتكليفهم لانهم ليسوا من رجالهم.. وهناك الكثير من الاكاديميين والاعلاميين كفاءات حقيقية عملت في ميادين متعددة تعد فخرا للحركة والوطن لم تدخل المؤتمر..!!!.

هناك ايضا ازمة كبيرة تتعلق بضخامة العدد المرشح للمجلس الثوري والمركزية.. ما قد يشتت الاصوات.. وقد لا تخرج علينا العملية الديمقراطية بقيادات قادرة على حمل الراية.. او لاتحظى بقبول حقيقي لدى ابناء الحركة.. هناك ازمة ثالثة مازالت تؤرق الكل الفتحاوي تتعلق بالعضوية في فتح..!!! واقصد ان العضو القيادي يصبح لا قيمة له بالحركة ولا مكانة له لمجرد ان يخرج من موقعه التنظيمي.. رغم انه شريك اساسي في هذه الحركة..!!! ولهذا فانني اقترح على السيد الرئيس واللجنة المركزية واللجنة التحضيرية الاتي:

اولا- بخصوص الكفاءات: الحل يكمن في تطبيق نظام”النقاط” اي “احتساب السجل النضالي للشخص مثل سنوات الاقدمية والاعتقال والشهادات ونوعها والمهمات والمواقع التنظيمية…إلخ” وتحويلها الى نقاط بحيث يتجاوز مجموع نقاطه الحد المقرر لعضوية المؤتمر .. او بحسب ترتيب السجل الاكثر عددا من النقاط.. وهذا يخلق حالة من الرضى والقبول العام.. لو طبق هذا الاجراء سنحتاج 48 ساعة لحل الازمة..

وهناك مقترح اخر منح العديد من الكفاءات صفة عضو شرفي يستطيع ان يحضر ويشارك لكن لا يستطيع الترشح او الاقتراع.. سيكون لها الاثر الايجابي في نفس كل من حضر …

ثانيا- بخصوص الترشح للاطر القيادية: اقترح ان يتم تحديد معايير للترشح بحسب العمر والاقدمية وشروط اخرى.. وكل مرشح عليه تجاوز مجموعة من الشروط للترشح للمجلس الثوري. وبالمثل للمرشح للمركزية..

ثالثا- بخصوص عضوية الحركة: اقترح تاسيس “قاعدة بيانات مركزية” تمنح الدرجة التنظيمية لكل عضو وفقا لنظام النقاط وبذلك سيحافظ العضو على درجته التنظيمية ويشارك في المؤتمرات بحسب درجته..

ان انعقاد المؤتمر السابع لفتح يعد حدثا وطنيا استثنائيا بالغ الاهمية.. لكن تظل مخرجاته مرهونة بمدى جودة المدخلات وقدرتها على معالجة الملفات سابقة الذكر وغيرها.. فضلا عن الحاجة لتجديد الاطر القيادية وضخ دماء اكثر حيوية ومهنية.. وهذا ما نتمناه..

الدكتور أسامة شعث – مستشار فى العلاقات الدولية بالرئاسة الفلسطينية وأسير سابق.

اظهر المزيد